الشيخ محمد أمين زين الدين
53
كلمة التقوى
وقد اشترط بعض الأكابر من العلماء في استحقاق العامل للعوض المسمى في الجعالة أن يكون اتيانه بالعمل لأجل تحصيل العوض ، ومن أجل اشتراطه لذلك اعتبر فيه أن يكون عالما بايقاع الجعالة ليقصد تحصيل العوض بعمله واطلاقات الأدلة والنصوص تدفع هذا القول وتنفي هذا الشرط ، فإذا أتى العامل بالعمل ووافق غرض الجاعل استحق العوض المسمى إذا لم يكن متبرعا بفعله . ( المسألة 19 ) : تختلف الجعالة باختلاف الملاحظات التي يلاحظها الجاعل للعمل المقصود الذي التزم بدفع العوض عنه ، وهي تختلف كذلك باختلاف الأعمال التي يطلبها من العامل في وفائها بالغرض المطلوب ، فبعض الأعمال يكون وفاؤها بالغرض باتمام العمل نفسه ، فإذا قال الجاعل للرجل : إذا تزوجت بفاطمة دفعت إليك نصف صداقها ، أو قال للطبيب : إذا عالجت زيدا فأبرأته من مرضه دفعت إليك مبلغ كذا ، يكون المدار على اتمام العمل نفسه ، فإذا أتمه العامل فتزوج بفاطمة في المثال الأول وأبرأ المريض من مرضه في المثال الثاني استحق العوض . وإذا قال للكاتب : إن كتبت لي هذا الكتاب فلك عندي عشرون دينارا ، أو قال للخياط : إذا خطت لي هذا الثوب فلك على عشرة دنانير ، اتبع ظهور كلمة الجعالة فإن علم أو ظهر من الصيغة ولو بسبب القرينة الحافة بالقول إن الأمر المجعول عليه هو أن يتم العامل العمل ويسلمه كان المدار عليه ، فإذا أتم العمل وسلمه لصاحبه استحق العوض ، وإن لم يعلم ولم يظهر منها اعتبار التسليم كان المدار على اتمام العمل وحده ، فإذا أتم العمل استحق العوض وإن لم يسلمه ، ولعل الظاهر أن العمل حين يكون متعلقا بعين مملوكة يكون دالا على اعتبار التسليم للعين بعد اتمام